الخميس، 5 فبراير 2009

الكفايات في مجال التربية

. الخميس، 5 فبراير 2009
0 commentaires



 الموقع التربوي و التعليمي المغربي

 وجدنا من تفحصنا لبعض قواميس التربية، تفاوتا بينها في إدراجها لمفهوم الكفاية ضمن موادها، من حيث الأهمية ومن حيث الحيز المخصص لها.

فحسب قاموس اللغة التربوية لفولكي فإن كلمة Compétence مشتقة من اللأتينية: Competens ومن الفعل Competer أي : الذهاب allez (petere) ومع avec (cum) بمعنى الملاءمة مع والمرافقة " إن الكفاية هي القدرة Capacité (سواء القانونية أو المهنية) المكتسبة، لإنجاز بعض المهام والوظائف والقيام ببعض الأعمال".

وفي مجلد البحث والتقويم والبحث التربوي، يقدم دولاندشير تعريفا للكفاية ينطلق من المفهوم الذي يقدمه تشومسكي والذي يعتبرها " القدرة لدى الأفراد، على إصدار وفهم جمل جديدة" إن الكفاية في الأستعمال التشومسكي تعني المعرفة الضمنية والفطرية (Innée) التي يملكها يجميع الأفراد عن لغتهم" إن النظام المستنبط (المتمثل) للقواعد المتحكمة في هذه اللغة، يجعل الفرد قادرا على فهمها وعلى إنتاج عدد لا نهائي من الجمل".

وفي قاموس التربية الذي أشرف على إنجازه سنة 1979 ، كاستون ميلاري، فإن كلمة Compétence مشتقة من اللاتينية القانونية:"Competentia" والتي تعني العلاقة الصحيحة. إن الكفاية هي حصيلة الإمكانيات Aptitude أو الإستعداد. والإمكانية هي العلامة على كل ما هو فردي وذي طابع سيكولوجي، في حين أن القدرة Capacité أو المهارة Habilité تحيل على تأثير الوسط بصفة عامة وخاصة التأثيرات المدرسية من خلال إنجازات الفرد.

كما يعرف القاموس الموسعي للتربية والتكوين الكفاية بأنها الخاصية الإيجابية للفرد والتي تشهد بقدرته على إنجاز بعض المهام. ويقرر بأن الكفايات العامة Compétences générales أو الكفايات القابلة للتحويل والتي تسهل إنجاز مهام عديدة ومتنوعة. وهناك الكفايات الخاصة أو النوعية Compétence spécifiques والتي لا توظف إلا في مهام خاصة جدا وخحددة. كما أن هناك كفايات تسهل التعلم و حل المشاكل الجديدة، في حين تعمل كفايات أخرى على تسهيل العلاقات الاجتماعية والتفاهم بين الأشخاص. كما أن هناك بعض الكفايات تمس المعارف في حين تخص غيرها معرفة الأداء أو معرفة حسن السلوك والكينونة


تابع القراءة »»

الثقافة مفهوم ذاتي متجدد

.
0 commentaires



 الموقع التربوي و التعليمي المغربي

 الثقافة مفهوم ذاتي متجدد
  د . نصر عارف
 

  على الرغم من سيادة لفظ "ثقافة" كمرادف للفظ الإنجليزي "Culture"، إلا أن ذلك لا يمنع وجود اختلاف كبير في الدلالات الأصلية بين المفهومين، "الثقافة" في اللغة العربية من "ثقف" أي حذق وفهم وضبط ما يحويه وقام به، وكذلك تعني: فطن ذكي ثابت المعرفة بما يحتاج إليه، وتعني: تهذيب وتشذيب وتسوية من بعد اعوجاج، وفي القرآن: بمعنى أدركه وظفر به كما في قوله تعالى: " مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً" (الأحزاب:61).

 ومن خلال هذه الدلالات يمكن تحديد أبعاد المفهوم:

1 - إن مفهوم "الثقافة" في اللغة العربية ينبع من الذات الإنسانية ولا يُغرس فيها من الخارج. ويعني ذلك أن الثقافة تتفق مع الفطرة، وأن ما يخالف الفطرة يجب تهذيبه، فالأمر ليس مرده أن يحمل الإنسان قيمًا-تنعت بالثقافة- بل مرده أن يتفق مضمون هذه القيم مع الفطرة البشرية.

2 - إن مفهوم "الثقافة" في اللغة العربية يعني البحث والتنقيب والظفر بمعاني الحق والخير والعدل، وكل القيم التي تُصلح الوجود الإنساني، ولا يدخل فيه تلك المعارف التي تفسد وجود الإنسان، وبالتالي ليست أي قيم وإنما القيم الفاضلة. أي أن من يحمل قيمًا لا تنتمي لجذور ثقافته الحقيقية فهذه ليست بثقافة وإنما استعمار و تماهٍ في قيم الآخر.

3 - أنه يركز في المعرفة على ما يحتاج الإنسان إليه طبقًا لظروف بيئته ومجتمعه، وليس على مطلق أنواع المعارف والعلوم، ويبرز الاختلاف الواضح بين مفهوم الثقافة في اللغة العربية ومفهوم "Culture" في اللغة الإنجليزية، حيث يربط المفهوم العربي الإنسان بالنمط المجتمعي المعاش، وليس بأي مقياس آخر يقيس الثقافات قياسًا على ثقافة معينة مثل المفهوم الإنجليزي القائم على الغرس والنقل.

وبذلك فإنه في حين أن الثقافة في الفكر العربي تتأسس على الذات والفطرة والقيم الإيجابية، فإنها في الوقت ذاته تحترم خصوصية ثقافات المجتمعات، وقد أثبت الإسلام ذلك حين فتح المسلمون بلادًا مختلفة فنشروا القيم الإسلامية المتسقة مع الفطرة واحترموا القيم الاجتماعية الإيجابية.

4 - أنها عملية متجددة دائمًا لا تنتهي أبدًا، وبذلك تنفي تحصيل مجتمع ما العلوم التي تجعله على قمة السلم الثقافي؛ فكل المجتمعات إذا استوفت مجموعة من القيم الإيجابية التي تحترم الإنسان والمجتمع، فهي ذات ثقافة تستحق الحفاظ عليها أيَّا كانت درجة تطورها في السلم الاقتصادي فلا يجب النظر للمجتمعات الزراعية نظرة دونية، وأن تُحترم ثقافتها وعاداتها. إن الثقافة يجب أن تنظر نظرة أفقية تركيبية وليست نظرة رأسية اختزالية؛ تقدم وفق المعيار الاقتصادي -وحده- مجتمع على آخر أو تجعل مجتمع ما نتيجة لتطوره المادي على رأس سلم الحضارة.

وقد أدت علمنة مفهوم الثقافة بنقل مضمون والمحتوى الغربي وفصله عن الجذر العربي والقرآني إلى تفريغ مفهوم الثقافة من الدين وفك الارتباط بينهما.

وفي الاستخدام الحديث صار المثقف هو الشخص الذي يمتلك المعارف الحديثة ويطالع أدب وفكر وفلسفة الآخر، ولا يجذر فكره بالضرورة في عقيدته الإسلامية إن لم يكن العكس تمامًا.

ووضع المثقف كرمز "تنويري" بالفهم الغربي في مواجهة الفقيه، ففي حين ينظر للأخير بأنه يرتبط بالماضي والتراث والنص المقدس، ينظر للأول -المثقف- بأنه هو الذي ينظر للمستقبل و يتابع متغيرات الواقع ويحمل رسالة النهضة، وبذلك تم توظيف المفهوم كأداة لتكريس الفكر العلماني بمفاهيم تبدوا إيجابية، ونعت الفكر الديني -ضمنًا- بالعكس.

وهو ما نراه واضحًا في استخدام كلمة الثقافة الشائع في المجال الفكري والأدبي في بلادنا العربية والإسلامية؛ وهو ما يتوافق مع نظرة علم الاجتماع وعلم الاجتماع الديني وعلم الأنثروبولوجيا إلى الدين باعتباره صناعة إنسانية وليس وحيا منزلاً، وأنه مع التطور الإنساني والتنوير سيتم تجاوز الدين..والخرافة!!

أما في المنظور الإسلامي فمثقف الأمة هو المُلمُّ بأصولها وتراثها. وعبر التاريخ حمل لواء الثقافة فقهاء الأمة وكان مثقفوها فقهاء.. وهو ما يستلزم تحرير المفهوم مما تم تلبيسه به من منظور يمكن فيه معاداة الدين أو على أقل تقدير النظر إليه بتوجس كي تعود الثقافة في الاستخدام قرينة التنوير الإسلامي الحقيقي، وليس تنوير الغرب المعادي للإله، والذي أعلن على لسان نيتشه موت الإله فأدى فيما بعد الحداثة إلى موت المطلق و تشيؤ الإنسان.

والله أعلم.

اتجاهات ترجمة المفهوم للعربية:

مع بداية الاتصال الفكري والمعرفي بين المجتمع العربي والمجتمعات الأوروبية انتقل مفهوم "Culture" إلى القاموس العربي واتخذت الترجمة اتجاهين:

أ - اتجاه ترجمة مفهوم "Culture" إلى اللفظ العربي "ثقافة":

فكان سلامة موسى -في مصر-أول من أفشى لفظ ثقافة مقابل "Culture"- وقد تأثر في ذلك بالمدرسة الألمانية في تعريف ربط الثقافة بالأمور الذهنية، حيث عرّف الثقافة بأنها هي المعارف والعلوم والآداب والفنون التي يتعلَّمها الناس ويتثقفون بها، وميَّز بين الثقافة "Culture" المتعلقة بالأمور الذهنية والحضارة "Civilization" التي تتعلق بالأمور المادية.

ولقد عرفت اللفظة العربية بنفس المضمون الأوروبي للمفهوم، مما شجع الدعوة إلى النقل والإحلال للقيم الغربية محل القيم العربية والإسلامية انطلاقًا من مسلمات الانتشار الثقافي و المثاقفة.

ب - اتجاه ترجمة "Culture" إلى اللفظ العربي "حضارة":

وهو اتجاه محدود برز في كتابات علماء الاجتماع و الأنثروبولوجيا العرب في ترجماتهم للمؤلفات الأوروبية في هذين الحقلين، وفي المقابل ترجموا لفظ "Civilization" باللفظ العربي "مدنية"



تابع القراءة »»